السمعاني

80

تفسير السمعاني

* ( ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص ( 35 ) فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ( 36 ) والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا وهم يغفرون ( 37 ) والذين استجابوا ) * * وقوله : * ( ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ) وقرئ : ' ويعلم ' بضم الميم ، فأما القراءة بنصب الميم فبتقدير أن ، وأما بالرفع فمعناه وسيعلم الذين يجادلون في آياتنا . * ( ما لهم من محيص ) أي : ملجأ ومهرب ، قاله السدى وغيره . وقوله : * ( فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا ) أي : منفعة الحياة الدنيا . وقوله : * ( وما عند الله خير وأبقى ) أي : الجنة خير وأدوم . وقوله : * ( للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( والذين يجتنبون كبائر الإثم ) وقرئ : ' كبير الإثم ' ، وقد بينا تفسير الكبائر من قبل . وفي التفسير : أن قتل النفس ، وقذف المحصنات ، والإشراك بالله ، وعقوق الوالدين والفرار من الزحف ، وأكل مال اليتيم ، والتأفيف ، والسحر ، وشرب الخمر ؛ من الكبائر ، ويقال : كل ما أوعد الله عليه في النار فهو من الكبائر . وأما إضافة الكبائر إلى الإثم فيقال : إنما أضافها إليه ؛ لأن في الإثم كبيرا وصغيرا . ويقال : إضافة الكبائر إلى الإثم كإضافة الصفة إلى الموصوف . وقوله : * ( والفواحش ) الفواحش : هي القبائح من الزنا وغيره . وقوله : * ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) أي : يتجاوزون ، وفي الخبر المعروف أن النبي قال : ' ألا أنبئكم بالشديد ؟ قالوا : نعم . قال : من ملك نفسه عند الغضب ' .